عبد الملك الثعالبي النيسابوري

388

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أبيت قديتك إلّا الغضب * على أخويك النّدى والأدب وأمرضت شعري وأحرضته * وشبّبت تشبيبة المقتضب « 1 » بل اشتكت الغرر السائرات * وصاحت دواوين شعر العرب وحال الجريض دوين القريض * وضرب اليعاسيب دون الضرب « 2 » وقد كان شعري قضى نحبه * فامسكه عفوك المرتقب وأنك تحنو على سرحه * وتغزر من مائه ما نضب وتوقد من ناره ما خبا * وتطلع من نجمه ما غرب بكى غزلي حسن ورد الخدود * وضرب بين اللّمى والشنب « 3 » وأعرض منخزلا بعد ما * تألّق من حسنه والتهب فلا توحش المهرجان الذي * بنظمي يرى السامعين العجب وأنظم باسمك عقد العلا * وأنشر عنك نضار الحسب فهب لي ذنبي فأنت الشفي * ع لا غير والمرء مع من أحبّ وردّ إليّ نعيم الرّضا * ولا تصلنّي بجحيم الغضب وما لي ذنب فإن كان لي * فذنب حقير قصير الذنب متى يرض عنّي كافي الكفاة * بلغت المراد ونلت الأرب وله من صاحبية ذكر فيها برأه من مرض عرض له [ من الكامل ] : كذبت سعود المشتري فلو انها * حرمت سعادة جدّه لم تنجح « 4 » ما مسّه ألم ولكن هزّه * ما هزّ إفرند الحسام المصفح

--> ( 1 ) الحرض : الهلاك . ( 2 ) الجريض : الغصة ، من الجرض وهو الريق يغصّ به ، والقريض : الشعر ، و « حال الجريض دون القريض » مثل يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع ، وأوّل من قاله : عبيد بن الأبرص قاله للنعمان . وقد ورد عليه في يوم بؤسه . ( 3 ) اللّمى : سمرة في الشفة ، والشنب : عذوبة الأسنان . ( 4 ) الجدّ : الحظ .